Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: هو أنَّ الظّاهِرَ أنَّ الأمْرَ فِيهِ كالأمْرِ في ﴿ص﴾ ﴿ن )﴾ ﴿حم﴾ وهي حُرُوفٌ لا كَلِماتٌ، وكَذَلِكَ في ﴿ق﴾ فَإنْ قِيلَ: هو مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَقُولُ: المَنقُولُ عَنْهُ أنَّ (قافْ) اسْمُ جَبَلٍ، وأمّا أنَّ المُرادَ في هَذا المَوْضِعِ بِهِ ذَلِكَ فَلا، وقِيلَ: إنَّ مَعْناهُ قُضِيَ الأمْرُ، وفي ﴿ص﴾ صَدَقَ اللَّهُ، وقِيلَ: هو اسْمُ الفاعِلِ مِن قَفا يَقْفُو و”ص“ مِن صادَ مِنَ المُصاداةِ، وهي المُعارَضَةُ، مَعْناهُ هَذا قافٍ جَمِيعَ الأشْياءِ بِالكَشْفِ، ومَعْناهُ حِينَئِذٍ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] إذا قُلْنا: إنَّ الكِتابَ هُناكَ القُرْآنُ. هَذا ما قِيلَ في ﴿ق﴾ وأمّا القِراءَةُ فِيهِ فَكَثِيرَةٌ وحَصْرُها بَيانُ مَعْناها، فَنَقُولُ: إنْ قُلْنا هي مَبْنِيَّةٌ عَلى ما بَيَّنّا فَحَقُّها الوَقْفُ، إذْ لا عامِلَ فِيها فَيُشْبِهُ بِناءَ الأصْواتِ، ويَجُوزُ الكَسْرُ حَذَرًا مِنِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ويَجُوزُ الفَتْحُ اخْتِيارًا لِلْأخَفِّ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ اخْتِيارُ الفَتْحِ هَهُنا ولَمْ يَجُزْ عِنْدَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ إذا كانَ أحَدُهُما آخِرَ كَلِمَةٍ، والآخَرُ أوَّلَ أُخْرى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ؟ نَقُولُ: لِأنَّ هُناكَ إنَّما وجَبَ التَّحْرِيكُ وعُيِّنَ الكَسْرُ في الفِعْلِ
صفحة ١٢٨