cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 50:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وذَكَرْنا أيْضًا أنَّ العِبادَةَ مِنها قَلْبِيَّةٌ، ومِنها لِسانِيَّةٌ، ومِنها خارِجِيَّةٌ ظاهِرَةٌ، ووُجِدَ في الجارِحِيَّةِ ما عُقِلَ مَعْناهُ، ووُجِدَ مِنها ما لَمْ يُعْقَلْ مَعْناهُ، كَأعْمالِ الحَجِّ مِنَ الرَّمْيِ والسَّعْيِ وغَيْرِهِما، ووُجِدَ في القَلْبِيَّةِ ما عُقِلَ بِدَلِيلٍ، كَعِلْمِ التَّوْحِيدِ، وإمْكانِ الحَشْرِ، وصِفاتِ اللَّهِ تَعالى، وصِدْقِ الرُّسُلِ، ووُجِدَ فِيها ما يُبْعِدُها عَنْ كَوْنِها مَعْقُولَةَ المَعْنى، أُمُورٌ لا يُمْكِنُ التَّصْدِيقُ والجَزْمُ بِها لَوْلا السَّمْعُ، كالصِّراطِ المَمْدُودِ الأحَدِّ مِنَ السَّيْفِ الأرَقِّ مِنَ الشَّعْرِ، والمِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ الأعْمالُ، فَكَذَلِكَ كانَ يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ الأذْكارُ الَّتِي هي العِبادَةُ اللِّسانِيَّةُ مِنها ما يُعْقَلُ مَعْناهُ كَجَمِيعِ القُرْآنِ إلّا قَلِيلًا مِنهُ، ومِنها ما لا يُعْقَلُ ولا يُفْهَمُ كَحَرْفِ التَّهَجِّي؛ لِكَوْنِ التَّلَفُّظِ بِهِ مَحْضَ الِانْقِيادِ لِلْأمْرِ، لا لِما يَكُونُ في الكَلامِ مِن طِيبِ الحِكايَةِ والقَصْدِ إلى غَرَضٍ، كَقَوْلِنا: ﴿واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] بَلْ يَكُونُ النُّطْقُ بِهِ تَعَبُّدًا مَحْضًا، ويُؤَيِّدُ هَذا وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ مُقْسَمٌ بِها؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أقْسَمَ بِالتِّينِ والزَّيْتُونِ كانَ تَشْرِيفًا لَهُما، فَإذا أقْسَمَ بِالحُرُوفِ الَّتِي هي أصْلُ الكَلامِ الشَّرِيفِ الَّذِي هو دَلِيلُ المَعْرِفَةِ وآلَةُ التَّعْرِيفِ كانَ أوْلى، وإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ عَلى هَذا فِيهِ مَباحِثُ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.