Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ قُولُوا﴾ يَقْتَضِي قَوْلًا سابِقًا مُخالِفًا لِما بَعْدَهُ، كَقَوْلِنا: ”لا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا“ وفي تَرْكِ التَّصْرِيحِ بِهِ إرْشادٌ وتَأْدِيبٌ، كَأنَّهُ تَعالى لَمْ يَجُزِ النَّهْيَ عَنْ قَوْلِهِمْ: (آمَنّا) فَلَمْ يَقُلْ: لا تَقُولُوا آمَنّا، وأرْشَدَهم إلى الِامْتِناعِ عَنِ الكَذِبِ، فَقالَ: (لَمْ تُؤْمِنُوا) فَإنْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ شَيْئًا فَقُولُوا أمْرًا عامًّا لا يَلْزَمُ مِنهُ كَذِبُكم وهو كَقَوْلِهِمْ: ﴿أسْلَمْنا﴾ فَإنَّ الإسْلامَ بِمَعْنى الِانْقِيادِ حَصَلَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: المُؤْمِنُ والمُسْلِمُ واحِدٌ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ، فَكَيْفَ يُفْهَمُ ذَلِكَ مَعَ هَذا ؟ نَقُولُ: بَيْنَ العامِّ والخاصِّ فَرْقٌ، فالإيمانُ لا يَحْصُلُ إلّا بِالقَلْبِ وقَدْ يَحْصُلُ بِاللِّسانِ، والإسْلامُ أعَمُّ لَكِنَّ العامَّ في صُورَةِ الخاصِّ مُتَّحِدٌ مَعَ الخاصِّ، ولا يَكُونُ أمْرًا آخَرَ غَيْرَهُ، مِثالُهُ الحَيَوانُ أعَمُّ مِنَ الإنْسانِ، لَكِنَّ الحَيَوانَ في صُورَةِ الإنْسانِ لَيْسَ أمْرًا يَنْفَكُّ عَنِ الإنْسانِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الحَيَوانُ حَيَوانًا ولا يَكُونُ إنْسانًا، فالعامُّ والخاصُّ مُخْتَلِفانِ في العُمُومِ مُتَّحِدانِ في الوُجُودِ، فَكَذَلِكَ المُؤْمِنُ والمُسْلِمُ، وسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥] إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.