# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:14

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207294

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”لَمْ“ و”لَمّا“ حَرْفا نَفْيٍ، و”ما“ و”إنْ“ و”لا“ كَذَلِكَ مِن حُرُوفِ النَّفْيِ، و”لَمْ“ و”لَمّا“ يَجْزِمانِ، وغَيْرُهُما مِن حُرُوفِ النَّفْيِ لا يَجْزِمُ، فَما الفَرْقُ بَيْنَهُما ؟ نَقُولُ: ”لَمْ“ و”لَمّا“ يَفْعَلانِ بِالفِعْلِ ما لا يَفْعَلُ بِهِ غَيْرُهُما، فَإنَّهُما يُغَيِّرانِ مَعْناهُ مِنَ الِاسْتِقْبالِ إلى المُضِيِّ، تَقُولُ: لَمْ يُؤْمِن أمْسِ وآمَنَ اليَوْمَ، ولا تَقُولُ: لا يُؤْمِنُ أمْسِ، فَلَمّا فَعَلا بِالفِعْلِ ما لَمْ يَفْعَلْ بِهِ غَيْرُهُما جُزِمَ بِهِما، فَإنْ قِيلَ: مَعَ هَذا لِمَ جُزِمَ بِهِما غايَةُ ما في البابِ أنَّ الفَرْقَ حَصَلَ، ولَكِنْ ما الدَّلِيلُ عَلى وُجُوبِ الجَزْمِ بِهِما ؟ نَقُولُ: لِأنَّ الجَزْمَ والقَطْعَ يَحْصُلُ في الأفْعالِ الماضِيَةِ، فَإنَّ مَن قالَ: قامَ، حَصَلَ القَطْعُ بِقِيامِهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ما قامَ. والأفْعالُ المُسْتَقْبَلَةُ إمّا مُتَوَقَّعَةُ الحُصُولِ وإمّا مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُتَوَقَّعَةٍ، ولا يَحْصُلُ القَطْعُ والجَزْمُ فِيهِ، فَإذا كانَ ”لَمْ“ و”لَمّا“ يَقْلِبانِ اللَّفْظَ مِنَ الِاسْتِقْبالِ إلى المُضِيِّ كانا يُفِيدانِ الجَزْمَ والقَطْعَ في المَعْنى، فَجَعَلَ لَهُما تَناسُبًا بِالمَعْنى وهو الجَزْمُ لَفْظًا، وعَلى هَذا نَقُولُ: السَّبَبُ في الجَزْمِ ما ذَكَرْنا، وهَذا في الأمْرِ يَجْزِمُ، كَأنَّهُ جَزَمَ عَلى المَأْمُورِ أنَّهُ يَفْعَلُهُ ولا يَتْرُكُهُ، فَأيُّ فائِدَةٍ في أنَّ اللَّفْظَ يُجْزَمُ مَعَ أنَّ الفِعْلَ فِيهِ لا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ وأنَّ في الشَّرْطِ تَغَيُّرًا، وذَلِكَ لِأنَّ ”إنْ“ تُغَيِّرُ مَعْنى الفِعْلِ مِنَ المُضِيِّ إلى الِاسْتِقْبالِ إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ مِنَ الِاسْتِقْبالِ إلى المُضِيِّ، تَقُولُ: إنْ جِئْتَنِي جِئْتُكَ، وإنْ أكْرَمْتَنِي أكْرَمْتُكَ، فَلَمّا كانَ ”إنْ“ مِثْلُ ”لَمْ“ في كَوْنِهِ حَرْفًا، وفي لُزُومِ الدُّخُولِ عَلى الأفْعالِ، وتَغْيِيرِهِ مَعْنى الفِعْلِ - صارَ جازِمًا لِشَبَهٍ لَفْظِيٍّ، أمّا الجَزاءُ فَجَزْمٌ لِما ذَكَرْنا مِنَ المَعْنى، فَإنَّ الجَزاءَ يَجْزِمُ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، فالجَزْمُ إذًا إمّا لِمَعْنًى أوْ لِشَبَهٍ لَفْظِيٍّ، كَما أنَّ الجَزاءَ كَذَلِكَ في الإضافَةِ وفي الجَرِّ بِحَرْفٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
