Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيهُما: أنَّ المُرادَ أنَّ مَن يَكُونُ أكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ يَكُونُ أتْقى، أيِ الإكْرامُ يُورِثُ التَّقْوى، كَما يُقالُ: المُخْلِصُونَ عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ، والأوَّلُ أشْهَرُ، والثّانِي أظْهَرُ؛ لِأنَّ المَذْكُورَ ثانِيًا أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى المَذْكُورِ أوَّلًا في الظّاهِرِ، فَيُقالُ: الإكْرامُ لِلتُّقى، لَكِنَّ ذَوا العُمُومِ في المَشْهُورِ هو الأوَّلُ، يُقالُ: ألَذُّ الأطْعِمَةِ أحْلاها، أيِ اللَّذَّةُ بِقَدْرِ الحَلاوَةِ لا أنَّ الحَلاوَةَ بِقَدْرِ اللَّذَّةِ، وهي إثْباتٌ لِكَوْنِ التَّقْوى مُتَقَدِّمَةً عَلى كُلِّ فَضِيلَةٍ، فَإنْ قِيلَ: التَّقْوى مِنَ الأعْمالِ والعِلْمُ أشْرَفُ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«لَفَقِيهٌ واحِدٌ أشَدُّ عَلى الشَّيْطانِ مِن ألْفِ عابِدٍ» “ نَقُولُ: التَّقْوى ثَمَرَةُ العِلْمِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فَلا تَقْوى إلّا لِلْعالِمِ، فالمُتَّقِي العالِمُ أتَمَّ عِلْمَهُ، والعالِمُ الَّذِي لا يَتَّقِي كَشَجَرَةٍ لا ثَمَرَةَ لَها، لَكِنَّ الشَّجَرَةَ المُثْمِرَةَ أشْرَفُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لا تُثْمِرُ بَلْ هو حَطَبٌ، وكَذَلِكَ العالِمُ الَّذِي لا يَتَّقِي حَصَبَ جَهَنَّمَ، وأمّا العابِدُ الَّذِي يُفَضِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِ الفَقِيهَ فَهو الَّذِي لا عِلْمَ لَهُ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ عِنْدَهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ نِصابٌ كامِلٌ، ولَعَلَّهُ يَعْبُدُهُ مَخافَةَ
صفحة ١٢٠