Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: مِن آدَمَ وحَوّاءَ. ثانِيهُما: كُلُّ واحِدٍ مِنكم أيُّها المَوْجُودُونَ وقْتَ النِّداءِ خَلَقْناهُ مِن أبٍ وأُمٍّ، فَإنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ هو الأوَّلُ، فَذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنْ لا يَتَفاخَرَ البَعْضُ عَلى البَعْضِ لِكَوْنِهِمْ أبْناءَ رَجُلٍ واحِدٍ وامْرَأةٍ واحِدَةٍ، وإنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ هو الثّانِي، فَذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الجِنْسَ واحِدٌ، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ خُلِقَ كَما خُلِقَ الآخَرُ مِن أبٍ وأُمٍّ، والتَّفاوُتُ في الجِنْسِ دُونَ التَّفاوُتِ في الجِنْسَيْنِ، فَإنَّ مِن سُنَنِ التَّفاوُتِ أنْ لا يَكُونَ تَقْدِيرُ التَّفاوُتِ بَيْنَ الذُّبابِ والذِّئابِ، لَكِنَّ التَّفاوُتَ الَّذِي بَيْنَ النّاسِ بِالكُفْرِ والإيمانِ كالتَّفاوُتِ الَّذِي بَيْنَ الجِنْسَيْنِ؛ لِأنَّ الكافِرَ جَمادٌ إذْ هو كالأنْعامِ بَلْ أضَلُّ، والمُؤْمِنُ إنْسانٌ في المَعْنى الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ فِيهِ، والتَّفاوُتُ في الإنْسانِ تَفاوُتٌ في الحِسِّ لا في الجِنْسِ، إذْ كُلُّهم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، فَلا يَبْقى لِذَلِكَ عِنْدَ هَذا اعْتِبارٌ، وفِيهِ مَباحِثُ: