cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:12

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وهْمٍ، وهو أنْ يُقالَ: القَوْلُ في الوَجْهِ يُؤْلِمُ فَيَحْرُمُ، وأمّا الِاغْتِيابُ فَلا اطِّلاعَ عَلَيْهِ لِلْمُغْتابِ فَلا يُؤْلِمُ، فَقالَ: أكْلُ لَحْمِ الأخِ وهو مَيِّتٌ أيْضًا لا يُؤْلِمُ، ومَعَ هَذا هو في غايَةِ القُبْحِ؛ لِما أنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَتَألَّمَ، كَما أنَّ المَيِّتَ لَوْ أحَسَّ بِأكْلِ لَحْمِهِ لَآلَمَهُ، وفِيهِ مَعْنًى: وهو أنَّ الِاغْتِيابَ كَأكْلِ لَحْمِ الآدَمِيِّ مَيْتًا، ولا يَحِلُّ أكْلُهُ إلّا لِلْمُضْطَرِّ بِقَدْرِ الحاجَةِ، والمُضْطَرُّ إذا وجَدَ لَحْمَ الشّاةِ المَيِّتَةِ ولَحَمَ الآدَمِيِّ المَيِّتِ، فَلا يَأْكُلُ لَحْمَ الآدَمِيِّ، فَكَذَلِكَ المُغْتابُ إنْ وجَدَ لِحاجَتِهِ مَدْفَعًا غَيْرَ الغِيبَةِ فَلا يُباحُ لَهُ الِاغْتِيابُ، وقَوْلُهُ تَعالى: (مَيْتًا) حالٌ عَنِ اللَّحْمِ أوْ عَنِ الأخِ، فَإنْ قِيلَ: اللَّحْمُ لا يَكُونُ مَيْتًا، قُلْنا: بَلى قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”«ما أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهو مَيِّتٌ» “ فَسَمّى العَلَقَةَ مَيْتًا، فَإنْ قِيلَ: إذا جَعَلْناهُ حالًا عَنِ الأخِ، لا يَكُونُ هو الفاعِلُ ولا المَفْعُولُ، فَلا يَجُوزُ جَعْلُهُ حالًا، كَما يَقُولُ القائِلُ: مَرَرْتُ بِأخِي زَيْدٍ قائِمًا، ويُرِيدُ كَوْنَ زِيدٍ قائِمًا، قُلْنا: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: مَن أكَلَ لَحْمَهُ فَقَدْ أكَلَ، فَصارَ الأخُ مَأْكُولًا مَفْعُولًا، بِخِلافِ المُرُورِ بِأخِي زَيْدٍ، فَيَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُ وجْهَهُ آثِمًا، أيْ وهو آثِمٌ، أيْ صاحِبَ الوَجْهِ، كَما أنَّكَ إذا ضَرَبْتَ وجْهَهُ فَقَدْ ضَرَبْتَهُ، ولا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: مَزَّقْتُ ثَوْبَهُ آثِمًا، فَتَجْعَلُ الآثِمَ حالًا مِن غَيْرِكَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.