Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ في الدَّرَجَةِ العالِيَةِ الَّتِي هي نِهايَةُ المُنْكَرِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ كَسْرًا لَهُ وبُغْضًا لِنُكْرِهِ، وقالَ في المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ جَعَلَهم كَأنْفُسِهِمْ لَمّا نَزَلُوا دَرَجَةً رَفَعَهُمُ اللَّهُ دَرَجَةً، وفي الأوَّلِ جَعَلَ المَسْخُورَ مِنهُ خَيْرًا، وفي الثّانِي جَعَلَ المَسْخُورَ مِنهُ مَثَلًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ حِكْمَةٌ وهي أنَّهُ وجَدَ مِنهُمُ النُّكْرَ الَّذِي هو مُفْضٍ إلى الإهْمالِ، وجَعَلَ نَفْسَهُ خَيْرًا مِنهم، كَما فَعَلَ إبْلِيسُ حَيْثُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلى آدَمَ وقالَ: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ [ص: ٧٦] فَصارَ هو خَيْرًا، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: (أنْ يَكُونُوا) يَصِيرُوا فَإنَّ مَنِ اسْتَحْقَرَ إنْسانًا لِفَقْرِهِ أوْ وحْدَتِهِ أوْ ضَعْفِهِ لا يَأْمَنُ أنْ يَفْتَقِرَ هو ويَسْتَغْنِيَ الفَقِيرُ، ويَضْعُفَ هو ويَقْوى الضَّعِيفُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ تَعالى: ﴿قَومٌ مِن قَوْمٍ﴾ ولَمْ يَقُلْ: نَفْسٌ مِن نَفْسٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ هَذا فِيهِ إشارَةٌ إلى مَنعِ التَّكَبُّرِ، والمُتَكَبِّرُ في أكْثَرِ الأمْرِ يُرِي جَبَرُوتَهُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، وإذا اجْتَمَعَ في الخَلَواتِ مَعَ مَن لا يُلْتَفَتُ
صفحة ١١٤
إلَيْهِ في الجامِعِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مُتَواضِعًا، فَذَكَرَهم بِلَفْظِ القَوْمِ مَنعًا لَهم عَمّا يَفْعَلُونَهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: