cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:11

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ المُؤْمِنَ إمّا أنْ يَكُونَ حاضِرًا وإمّا أنْ يَكُونَ غائِبًا، فَإنْ كانَ حاضِرًا فَلا يَنْبَغِي أنْ يُسْخَرَ مِنهُ ولا يُلْتَفَتَ إلَيْهِ بِما يُنافِي التَّعْظِيمَ، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ مُرَتَّبَةٍ بَعْضُها دُونَ بَعْضٍ، وهي: السُّخْرِيَةُ واللَّمْزُ والنَّبْزُ، فالسُّخْرِيَةُ هي أنْ لا يَنْظُرَ الإنْسانُ إلى أخِيهِ بِعَيْنِ الإجْلالِ ولا يَلْتَفِتَ إلَيْهِ ويُسْقِطَهُ عَنْ دَرَجَتِهِ، وحِينَئِذٍ لا يَذْكُرُ ما فِيهِ مِنَ المَعايِبِ، وهَذا كَما قالَ بَعْضُ النّاسِ: تَراهم إذا ذُكِرَ عِنْدَهم عَدُوُّهم يَقُولُونَ: هو دُونَ أنْ يُذْكَرَ، وأقَلُّ مِن أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ، فَقالَ: لا تُحَقِّرُوا إخْوانَكم ولا تَسْتَصْغِرُوهم. الثّانِي: هو اللَّمْزُ وهو ذِكْرُ ما في الرَّجُلِ مِنَ العَيْبِ في غَيْبَتِهِ وهَذا دُونَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ في الأوَّلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ولَمْ يَرْضَ بِأنْ يَذْكُرَهُ أحَدٌ، وإنَّما جَعَلَهُ مِثْلَ المَسْخَرَةِ الَّذِي لا يُغْضَبُ لَهُ ولا عَلَيْهِ. الثّالِثُ: هو النَّبْزُ وهو دُونَ الثّانِي؛ لِأنَّ في هَذِهِ المَرْتَبَةِ يُضِيفُ إلَيْهِ وصْفًا ثابِتًا فِيهِ يُوجِبُ بُغْضَهُ وحَطَّ مَنزِلَتِهِ، وأمّا النَّبْزُ فَهو مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّقَبَ الحَسَنَ والِاسْمَ المُسْتَحْسَنَ إذا وُضِعَ لِواحِدٍ وعُلِّقَ عَلَيْهِ لا يَكُونُ مَعْناهُ مَوْجُودًا، فَإنَّ مَن يُسَمّى سَعْدًا وسَعِيدًا قَدْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وكَذا مَن لُقِّبَ إمامَ الدِّينِ وحُسامَ الدِّينِ لا يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ كَذَلِكَ، وإنَّما هو عَلامَةٌ وزِينَةٌ، وكَذَلِكَ النَّبْزُ بِالمَرْوانِ، ومَرْوانُ الحِمارُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ سِمَةً ونِسْبَةً، ولا يَكُونُ اللَّفْظُ مُرادًا إذا لَمْ يُرَدْ بِهِ الوَصْفُ كَما أنَّ الأعْلامَ كَذَلِكَ، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ لِمَن سُمِّيَ بِعَبْدِ اللَّهِ: أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ فَلا تَعْبُدْ غَيْرَهُ، وتُرِيدُ بِهِ وصْفَهُ لا تَكُونُ قَدْ أتَيْتَ بِاسْمِ عَلَمِهِ إشارَةً، فَقالَ: لا تَتَكَبَّرُوا فَتَسْتَحْقِرُوا إخْوانَكم وتَسْتَصْغِرُوهم بِحَيْثُ لا تَلْتَفِتُوا إلَيْهِمْ أصْلًا، وإذا نَزَلْتُمْ عَنْ هَذا مِنَ النِّعَمِ إلَيْهِمْ فَلا تَعِيبُو [ هم ] طالِبِينَ حَطَّ دَرَجَتِهِمْ والغَضَّ عَنْ مَنزِلَتِهِمْ، وإذا تَرَكْتُمُ النَّظَرَ في مَعايِبِهِمْ ووَصْفِهِمْ بِما يَعِيبُهم، فَلا تُسَمُّوهم بِما يَكْرَهُونَهُ ولا تُهَوِّلُوا، هَذا لَيْسَ بِعَيْبٍ يُذْكَرُ فِيهِ، إنَّما هو اسْمٌ يُتَلَفَّظُ بِهِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى بَيانِ صِفَةٍ، وذَكَرَ في الآيَةِ مَسائِلَ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.