Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ بَيانَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُطِيعٍ لِأحَدٍ بَلْ هو مُتَّبِعٌ لِلْوَحْيِ فَلِمَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ؟ نَقُولُ: بَيانُ نَفْيِ الشَّيْءِ مَعَ بَيانِ دَلِيلِ النَّفْيِ أتَمُّ مِن بَيانِهِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ بَيانُ النَّفْيِ مَعَ بَيانِ دَلِيلِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ”لَيْسَ فِيهِما آلِهَةٌ“ لَوْ قالَ قائِلٌ: لِمَ قُلْتَ: إنَّهُ لَيْسَ فِيهِما آلِهَةٌ يَجِبُ أنْ يَذْكُرَ الدَّلِيلَ، فَقالَ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] فَكَذَلِكَ هَهُنا لَوْ قالَ: لا يُطِيعُكم، وقالَ قائِلٌ: لِمَ لا يُطِيعُ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: لَوْ أطاعَكم لَأطاعَكم لِأجْلِ مَصْلَحَتِكم، لَكِنْ لا مَصْلَحَةَ لَكم فِيهِ لِأنَّكم تَعْنَتُونَ وتَأْثَمُونَ وهو يَشُقُّ عَلَيْهِ عَنَتُكم، كَما قالَ تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] فَإنَّ طاعَتَكم لا تُفِيدُهُ شَيْئًا فَلا
صفحة ١٠٧
يُطِيعُكم، فَهَذا نَفْيُ الطّاعَةِ بِالدَّلِيلِ، وبَيْنَ نَفْيِ الشَّيْءِ بِدَلِيلٍ، ونَفْيِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَرْقٌ عَظِيمٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ: ﴿فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ﴾ لِيُعْلَمَ أنَّهُ قَدْ يُوافِقُهم ويَفْعَلُ بِمُقْتَضى مَصْلَحَتِهِمْ تَحْقِيقًا لِفائِدَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] .