Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِي الزِّيادَةِ، ولا نِهايَةَ لِلْأُمُورِ الإلَهِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نادِمِينَ﴾ النَّدَمُ هَمٌّ دائِمٌ، والنُّونُ والدّالُ والمِيمُ في تَقالِيبِها لا تَنْفَكُّ عَنْ مَعْنى الدَّوامِ، كَما في قَوْلِ القائِلِ: أدْمَنَ في الشُّرْبِ، ومُدْمِنٌ أيْ أقامَ، ومِنهُ المَدِينَةُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ فِيهِ فائِدَتانِ:
إحْداهُما: تَقْرِيرُ التَّحْذِيرِ وتَأْكِيدُهُ، ووَجْهُهُ هو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ قالَ بَعْدَهُ: ولَيْسَ ذَلِكَ مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، ولا يَجُوزُ لِلْعاقِلِ أنْ يَقُولَ: هَبْ أنِّي أصَبْتُ قَوْمًا فَماذا عَلَيَّ ؟ بَلْ عَلَيْكم مِنهُ الهَمُّ الدّائِمُ والحُزْنُ المُقِيمُ، ومِثْلُ هَذا الشَّيْءِ واجِبُ الِاحْتِرازِ مِنهُ.
والثّانِيَةُ: مَدْحُ المُؤْمِنِينَ، أيْ لَسْتُمْ مِمَّنْ إذا فَعَلُوا سَيِّئَةً لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْها بَلْ تُصْبِحُونَ نادِمِينَ عَلَيْها.