Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: بِمَعْنى كانَ الأمْرُ وقْتَ الصَّباحِ كَذا وكَذا، كَما يَقُولُ: أصْبَحَ اليَوْمَ مَرِيضُنا خَيْرًا مِمّا كانَ، غَيْرَ أنَّهُ تَغَيَّرَ ضَحْوَةَ النَّهارِ، ويُرِيدُ كَوْنَهُ في الصُّبْحِ عَلى حالِهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: كانَ المَرِيضُ وقْتَ الصُّبْحِ خَيْرًا وتَغَيَّرَ ضَحْوَةَ النَّهارِ.
وثالِثُها: بِمَعْنى صارَ، يَقُولُ القائِلُ: أصْبَحَ زَيْدٌ غَنِيًّا، ويُرِيدُ بِهِ صارَ مِن غَيْرِ إرادَةِ وقْتٍ دُونَ وقْتٍ، والمُرادُ هَهُنا هو المَعْنى الثّالِثُ وكَذَلِكَ أمْسى وأضْحى، ولَكِنْ لِهَذا تَحْقِيقٌ وهو أنْ نَقُولَ: لا بُدَّ في اخْتِلافِ الألْفاظِ مِنِ اخْتِلافِ المَعانِي واخْتِلافِ الفَوائِدِ، فَنَقُولُ: الصَّيْرُورَةُ قَدْ تَكُونُ مِنِ ابْتِداءِ أمْرٍ وتَدُومُ، وقَدْ تَكُونُ في آخَرَ بِمَعْنى: آلَ الأمْرُ إلَيْهِ، وقَدْ تَكُونُ مُتَوَسِّطَةً.
مِثالُ الأوَّلِ: قَوْلُ القائِلِ: صارَ الطِّفْلُ فاهِمًا، أيْ أخَذَ فِيهِ وهو في الزِّيادَةِ.
مِثالُ الثّانِي: قَوْلُ القائِلِ: صارَ الحَقُّ بَيِّنًا واجِبًا، أيِ انْتَهى حَدُّهُ وأخَذَ حَقَّهُ.