Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ، وهو أنَّ المُرادَ: كَراهَةَ أنْ تُصِيبُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُرادُ: فَتَبَيَّنُوا واتَّقُوا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾ يُبَيِّنُ ما ذَكَرْنا أنْ يَقُولَ الفاسِقُ: تَظْهَرُ الفِتَنُ بَيْنَ أقْوامٍ، ولا كَذَلِكَ بِالألْفاظِ المُؤْذِيَةِ في الوَجْهِ، والغِيبَةِ الصّادِرَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ يَمْنَعُهُ دِينُهُ مِنَ الإفْحاشِ والمُبالَغَةِ في الإيحاشِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في تَقْدِيرِ حالٍ، أيْ أنْ تُصِيبُوهم جاهِلِينَ، وفِيهِ لَطِيفَةٌ وهي أنَّ الإصابَةَ تُسْتَعْمَلُ في السَّيِّئَةِ والحَسَنَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٩] لَكِنَّ الأكْثَرَ أنَّها تُسْتَعْمَلُ فِيما يَسُوءُ، لَكِنَّ الظَّنَّ السُّوءَ يُذْكَرُ مَعَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٨] ثُمَّ حَقَّقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ بَيانًا لِأنَّ الجاهِلَ لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ عَلى فِعْلِهِ نادِمًا، وقَوْلُهُ ﴿فَتُصْبِحُوا﴾ مَعْناهُ تَصِيرُوا، قالَ النُّحاةُ: أصْبَحَ يُسْتَعْمَلُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِمَعْنى دُخُولِ الرَّجُلِ في الصَّباحِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: أصْبَحْنا نَقْضِي عَلَيْهِ.