Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: امْتَحَنَ أيْ عَلِمَ وعَرَفَ؛ لِأنَّ الِامْتِحانَ تَعَرُّفُ الشَّيْءِ، فَيَجُوزُ اسْتِعْمالُهُ في مَعْناهُ، وعَلى هَذا فاللّامُ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: عَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم صالِحَةً، أيْ كائِنَةً لِلتَّقْوى، كَما يَقُولُ القائِلُ: أنْتَ لِكَذا أيْ صالِحٌ أوْ كائِنٌ.
الثّالِثُ: امْتَحَنَ: أيْ أخْلَصَ يُقالُ لِلذَّهَبِ: مُمْتَحَنٌ، أيْ مُخْلَصٌ في النّارِ وهَذِهِ الوُجُوهُ كُلُّها مَذْكُورَةٌ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: مَعْناهُ امْتَحَنَها لِلتَّقْوى اللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، وهو يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا يَجْرِي مَجْرى بَيانِ السَّبَبِ المُتَقَدِّمِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: جِئْتُكَ لِإكْرامِكَ لِي أمْسِ، أيْ صارَ ذَلِكَ الإكْرامُ السّابِقُ سَبَبَ المَجِيءِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا يَجْرِي مَجْرى بَيانِ غايَةِ المَقْصُودِ المُتَوَقَّعِ الَّذِي يَكُونُ لاحِقًا لا سابِقًا، كَما يَقُولُ القائِلُ: جِئْتُكَ لِأداءِ الواجِبِ، فَإنْ قُلْنا بِالأوَّلِ فَتَحْقِيقُهُ هو أنَّ اللَّهَ عَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ مِن تَقْواهُ، وامْتَحَنَ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى الَّتِي كانَتْ فِيها، ولَوْلا أنَّ قُلُوبَهم كانَتْ
صفحة ١٠٠