Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِي المَرَّةِ الأُولى، فَإذا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وبَلَغَ حَدَّ التَّواتُرِ يَحْصُلُ لَهُ اليَقِينُ ويَتَمَكَّنُ الِاعْتِقادُ، ولا يَدْرِي مَتى كانَ ذَلِكَ، وعِنْدَ أيِّ خَبَرٍ حَصَلَ هَذا اليَقِينُ، فَقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْمَنعِ، أيْ لا تَقُولُوا بِأنَّ المَرَّةَ الواحِدَةَ تُعْفِي ولا تُوجِبُ رَدَّهُ؛ لِأنَّ الأمْرَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فاحْسِمُوا البابَ، وفِيهِ بَيانٌ آخَرُ وهو أنَّ المُكَلَّفَ إذا لَمْ يَحْتَرِمِ النَّبِيَّ ﷺ ويَجْعَلْ نَفْسَهُ مِثْلَهُ فِيما يَأْتِي بِهِ بِناءً عَلى أمْرِهِ يَكُونُ كَما يَأْتِي بِهِ بِناءً عَلى أمْرِ نَفْسِهِ، لَكِنْ ما تَأْمُرُ بِهِ النَّفْسُ لا يُوجِبُ الثَّوابَ، وهو مُحْبِطٌ حابِطٌ، كَذَلِكَ ما يَأْتِي بِهِ بِغَيْرِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَئِذٍ حابِطٌ مُحْبِطٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِاحْتِرامِ النَّبِيِّ ﷺ وإكْرامِهِ وتَقْدِيمِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى كُلِّ مَن خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى أمْرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ، وأنْ يَكُونَ أرْأفَ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ، كَما قالَ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] وقالَ تَعالى: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] وقالَ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ لِئَلّا تَكُونَ خِدْمَتُهُ خِدْمَةَ الجَبّارِينَ الَّذِينَ يَسْتَعْبِدُونَ الأحْرارَ بِالقَهْرِ، فَيَكُونُ انْقِيادُهم لِوَجْهِ اللَّهِ.