# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:2

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207207

## Texte arabe

البَحْثُ الأوَّلُ: ما الفائِدَةُ في إعادَةِ النِّداءِ، وما هَذا النَّمَطُ مِنَ الكَلامَيْنِ عَلى قَوْلِ القائِلِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ﴾، و﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ ؟ نَقُولُ: في إعادَةِ النِّداءِ فَوائِدُ خَمْسَةٌ: مِنها أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ بَيانُ زِيادَةِ الشَّفَقَةِ عَلى المُسْتَرْشِدِ كَما في قَوْلِ لُقْمانَ لِابْنِهِ: ﴿يابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿يابُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ [لقمان: ١٦]، ﴿يابُنَيَّ أقِمِ الصَّلاةَ﴾ [لقمان: ١٧] لِأنَّ النِّداءَ لِتَنْبِيهِ المُنادى لِيُقْبِلَ عَلى اسْتِماعِ الكَلامِ ويَجْعَلَ بالَهُ مِنهُ، فَإعادَتُهُ تُفِيدُ ذَلِكَ، ومِنها أنْ لا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أنَّ المُخاطَبَ ثانِيًا غَيْرُ المُخاطَبِ أوَّلًا؛ فَإنَّ مِنَ الجائِزِ أنْ يَقُولَ القائِلُ: يا زَيْدُ افْعَلْ كَذا، وقُلْ كَذا يا عَمْرُو، فَإذا أعادَهُ مَرَّةً أُخْرى وقالَ: يا زَيْدُ قُلْ كَذا، يُعْلَمُ مِن أوَّلِ الكَلامِ أنَّهُ هو المُخاطَبُ ثانِيًا أيْضًا، ومِنها أنْ يُعْلَمَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الكَلامَيْنِ مَقْصُودٌ، ولَيْسَ الثّانِي تَأْكِيدًا لِلْأوَّلِ، كَما تَقُولُ: يا زَيْدُ لا تَنْطِقْ ولا تَتَكَلَّمْ إلّا بِالحَقِّ، فَإنَّهُ لا يَحْسُنُ أنْ يُقالَ: يا زَيْدُ لا تَنْطِقْ يا زَيْدُ لا تَتَكَلَّمْ، كَما يَحْسُنُ عِنْدَ اخْتِلافِ المَطْلُوبَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا: أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ حَقِيقَتَهُ، وذَلِكَ لِأنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ دَلِيلُ قِلَّةِ الِاحْتِشامِ وتَرْكِ الِاحْتِرامِ، وهَذا مِن مَسْألَةٍ حُكْمِيَّةٍ وهي أنَّ الصَّوْتَ بِالمَخارِجِ، ومَن خَشِيَ قَلْبُهُ ارْتَجَفَ وتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ الدّافِعَةُ، فَلا يَخْرُجُ مِنهُ الصَّوْتُ بِقُوَّةٍ، ومَن لَمْ يَخَفْ ثَبَتَ قَلْبُهُ وقَوِيَ، فَرَفْعُ الهَواءِ دَلِيلُ عَدَمِ الخَشْيَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
