# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207205

## Texte arabe

وثانِيها: ذِكْرُ اللَّهِ إشارَةٌ إلى وُجُوبِ احْتِرامِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والِانْقِيادُ لِأوامِرِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ احْتِرامَ الرَّسُولِ ﷺ قَدْ يُتْرَكُ عَلى بُعْدِ المُرْسِلِ وعَدَمِ اطِّلاعِهِ عَلى ما يُفْعَلُ بِرَسُولِهِ، فَقالَ: ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ﴾ أيْ أنْتُمْ بِحَضْرَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى وهو ناظِرٌ إلَيْكم، وفي مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ يَجِبُ احْتِرامُ رَسُولِهِ. وثالِثُها: هو أنَّ هَذِهِ العِبارَةَ كَما تَقَرَّرَ النَّهْيُ المُتَقَدِّمُ تَقَرَّرَ مَعْنى الأمْرِ المُتَأخِّرِ وهو قَوْلُهُ: (واتَّقُوا) لِأنَّ مَن يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الغَيْرِ كالمَتاعِ المَوْضُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ يَفْعَلُ بِهِ ما يَشاءُ يَكُونُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَّقِيَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: (واتَّقُوا اللَّهَ) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَطْفًا يُوجِبُ مُغايِرَةً مِثْلَ المُغايَرَةِ الَّتِي في قَوْلِ القائِلِ: لا تَنَمْ واشْتَغِلْ، أيْ فائِدَةُ ذَلِكَ النَّهْيِ هو ما في هَذا الأمْرِ، ولَيْسَ المَطْلُوبُ بِهِ تَرْكَ النَّوْمِ كَيْفَ كانَ، بَلِ المَطْلُوبُ بِذَلِكَ الِاشْتِغالُ، فَكَذَلِكَ لا تُقَدِّمُوا أنْفُسَكم ولا تَتَقَدَّمُوا عَلى وجْهِ التَّقْوى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما مُغايِرَةٌ أتَمُّ مِن ذَلِكَ، وهي الَّتِي في قَوْلِ القائِلِ: احْتَرِمْ زَيْدًا واخْدِمْهُ، أيِ ائْتِ بِأتَمِّ الِاحْتِرامِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا مَعْناهُ: لا تَتَقَدَّمُوا عِنْدَهُ، وإذا تَرَكْتُمُ التَّقَدُّمَ فَلا تَتَّكِلُوا عَلى ذَلِكَ فَلا تَنْتَفِعُوا، بَلْ مَعَ أنَّكم قائِمُونَ بِذَلِكَ مُحْتَرِمُونَ لَهُ، اتَّقُوا اللَّهَ واخْشَوْهُ، وإلّا لَمْ تَكُونُوا أتَيْتُمْ بِواجِبِ الِاحْتِرامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: (إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يُؤَكِّدُ ما تَقَدَّمَ لِأنَّهم قالُوا: آمَنّا؛ لِأنَّ الخِطابَ يُفْهَمُ بِقَوْلِهِ: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا) فَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلَهم ويَعْلَمُ فِعْلَهم وما في قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّقْوى والخِيانَةِ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يَخْتَلِفَ قَوْلُكم وفِعْلُكم وضَمِيرُ قَلْبِكم، بَلْ يَنْبَغِي أنْ يَتِمَّ ما في سَمْعِهِ مِن قَوْلِكم: آمَنّا وسَمِعْنا وأطَعْنا وما في عِلْمِهِ مِن فِعْلِكُمُ الظّاهِرِ، وهو عَدَمُ التَّقَدُّمِ، وما في قُلُوبِكم مِنَ الضَّمائِرِ وهو التَّقْوى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
