Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 49:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: هو أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ أشِدّاءَ ورُحَماءَ فِيما بَيْنَهم، راكِعِينَ ساجِدِينَ، نَظَرًا إلى جانِبِ اللَّهِ تَعالى، وذَكَرَ أنَّ لَهم مِنَ الحُرْمَةِ عِنْدَ اللَّهِ ما أوْرَثَهم حُسْنَ الثَّناءِ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ [الفتح: ٢٩] فَإنَّ المَلِكَ العَظِيمَ لا يَذْكُرُ أحَدًا في غَيْبَتِهِ إلّا إذا كانَ عِنْدَهُ مُحْتَرَمًا، ووَعَدَهم بِالأجْرِ العَظِيمِ، فَقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ لا تَفْعَلُوا ما يُوجِبُ انْحِطاطَ دَرَجَتِكم وإحْباطَ حَسَناتِكم، و﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ . وقِيلَ: في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ وُجُوهٌ: قِيلَ: نَزَلَتْ في صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في التَّضْحِيَةِ قَبْلَ صَلاةِ العِيدِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في ثَلاثَةٍ قَتَلُوا اثْنَيْنِ مِن سَلِيمٍ ظَنُّوهُما مِن بَنِي عامِرٍ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في جَماعَةٍ أكْثَرُوا مِنَ السُّؤالِ، وكانَ قَدْ قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وُفُودٌ. والأصَحُّ أنَّهُ إرْشادٌ عامٌّ يَشْمَلُ الكُلَّ، ومَنعٌ مُطْلَقٌ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ إثْباتٍ وتَقَدُّمٍ واسْتِبْدادٍ بِالأمْرِ، وإقْدامٍ عَلى فِعْلٍ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ مِن غَيْرِ مُشاوَرَةٍ، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مِنَ التَّقْدِيمِ الَّذِي هو
صفحة ٩٦
مُتَعَدٍّ، وعَلى هَذا فَفِيهِ وجْهانِ: