Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: هو أنَّ الدُّخُولَ لَمّا لَمْ يَقَعْ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ المُؤْمِنُونَ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ ويَأْبَوْنَ الصُّلْحَ قالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ ولَكِنْ لا بِجَلادَتِكم ولا بِإرادَتِكم، إنَّما تَدْخُلُونَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ في الوَحْيِ المُنَزَّلِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ ذَكَرَ أنَّهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ وعْدٌ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ولا حَقٌّ واجِبٌ، ومَن وعَدَ بِشَيْءٍ لا يُحَقِّقُهُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، وإلّا فَلا يُلْزِمُهُ بِهِ أحَدٌ، وإذا كانَ هَذا حالَ المَوْعُودِ بِهِ في الوَحْيِ المُنَزَّلِ صَرِيحًا في اليَقَظَةِ، فَما ظَنُّكم بِالوَحْيِ بِالمَنامِ، وهو يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أكْثَرَ مِمّا يَحْتَمِلُهُ الكَلامُ، فَإذا تَأخَّرَ الدُّخُولُ لِمَ يَسْتَهْزِئُونَ ؟