Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَزَمَهُ بِإلْزامِ اللَّهِ إيّاهُ، فَكَأنَّهُ قالَ تَعالى: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ وفي هَذا المَعْنى رُجْحانٌ مِن حَيْثُ إنَّ التَّقْوى وإنْ كانَ كامِلًا ولَكِنَّهُ أقْرَبُ إلى الكَلِمَةِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ مَعْناهُ أنَّهم كانُوا عِنْدَ اللَّهِ أكْرَمَ النّاسِ فَأُلْزِمُوا تَقْواهُ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّ مَن يَكُونُ تَقْواهُ أكْثَرَ يُكْرِمُهُ اللَّهُ أكْثَرَ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّ مَن سَيَكُونُ أكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبَ إلَيْهِ كانَ أتْقى، كَما في قَوْلِهِ: ”والمُخْلِصُونَ عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ“ . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾ لِأنَّهم كانُوا أعْلَمَ بِاللَّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقَوْلُهُ: ﴿وأهْلَها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: