# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:26

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207180

## Texte arabe

الأُولى: قالَ في حَقِّ الكافِرِ: (جَعَلَ ) وقالَ في حَقِّ المُؤْمِنِ: (أنْزَلَ) ولَمْ يَقُلْ خَلَقَ، ولا جَعَلَ سَكِينَتَهُ، إشارَةً إلى أنَّ الحَمِيَّةَ كانَتْ مَجْعُولَةً في الحالِ في العَرَضِ الَّذِي لا يَبْقى، وأمّا السَّكِينَةُ فَكانَتْ كالمَحْفُوظَةِ في خِزانَةِ الرَّحْمَةِ، مُعَدَّةً لِعِبادِهِ فَأنْزَلَها. الثّانِيَةُ: قالَ: الحَمِيَّةَ ثُمَّ أضافَها بِقَوْلِهِ: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ لِأنَّ الحَمِيَّةَ في نَفْسِها صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ، وبِالإضافَةِ إلى الجاهِلِيَّةِ تَزْدادُ قُبْحًا، ولِلَحَمِيَّةِ في القُبْحِ دَرَجَةٌ لا يُعْتَبَرُ مَعَها قُبْحُ القَبائِحِ كالمُضافِ إلى الجاهِلِيَّةِ. وأمّا السَّكِينَةُ في نَفْسِها وإنْ كانَتْ حَسَنَةً لَكِنَّ الإضافَةَ إلى اللَّهِ فِيها مِنَ الحُسْنِ ما لا يَبْقى مَعَهُ لِحُسْنٍ اعْتِبارٌ، فَقالَ ﴿سَكِينَتَهُ﴾ اكْتِفاءً بِحُسْنِ الإضافَةِ. الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (فَأنْزَلْ) بِالفاءِ لا بِالواوِ إشارَةٌ إلى أنَّ ذَلِكَ كالمُقابَلَةِ، تَقُولُ: أكْرَمَنِي فَأكْرَمْتُهُ، لِلْمُجازاةِ والمُقابَلَةِ، ولَوْ قُلْتَ: أكْرَمَنِي وأكْرَمْتُهُ لا يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهِ لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ عِنْدَ اشْتِدادِ غَضَبِ أحَدِ العَدُوَّيْنِ فالعَدُوُّ الآخَرُ إمّا أنْ يَكُونَ ضَعِيفًا أوْ قَوِيًّا، فَإنْ كانَ ضَعِيفًا يَنْهَزِمُ ويَنْقَهِرُ، وإنْ كانَ قَوِيًّا فَيُورِثُ غَضَبُهُ فِيهِ غَضَبًا، وهَذا سَبَبُ قِيامِ الفِتَنِ والقِتالِ، فَقالَ في نَفْسِ الحَرَكَةِ عِنْدَ حَرَكَتِهِمْ: ما أقْدَمْنا وما انْهَزَمْنا. وقَوْلُهُ تَعالى: (فَأنْزَلَ اللَّهُ) بِالفاءِ يَدُلُّ، تَعَلُّقُ الإنْزالِ بِالفاءِ عَلى تَرْتِيبِهِ عَلى شَيْءٍ، نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
