Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ .
”إذْ“ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا فَلا بُدَّ مِن فِعْلٍ يَقَعُ فِيهِ ويَكُونُ عامِلًا لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ ظَرْفٌ فالفِعْلُ الواقِعُ فِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو مَذْكُورٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو مَفْهُومٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ، فَإنْ قُلْنا: هو مَذْكُورٌ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَدُّوكُمْ﴾ أيْ وصَدُّوكم حِينَ جَعَلُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ.
صفحة ٨٨
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ أيْ لَعَذَّبْناهم حِينَ جَعَلُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ. والثّانِي أقْرَبُ لِقُرْبِهِ لَفْظًا، وشَدَّةِ مُناسَبَتِهِ مَعْنًى؛ لِأنَّهم إذا جَعَلُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ لا يَرْجِعُونَ إلى الِاسْتِسْلامِ والِانْقِيادِ، والمُؤْمِنُونَ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ لا يَتْرُكُونَ الِاجْتِهادَ في الجِهادِ واللَّهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ فَيُعَذِّبُونَهم عَذابًا ألِيمًا أوْ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: حَفِظَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ أنْ يَطَئُوهم وهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الَّذِينَ جَعَلَ في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ.