cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:24-25

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

البَحْثُ الأوَّلُ: وهو عَلى تَقْدِيرٍ نَفْرِضُهُ، فالكَلامُ يُفِيدُ أنَّ العَذابَ الألِيمَ انْدَفَعَ عَنْهم، إمّا بِسَبَبِ عَدَمِ التَّزْيِيلِ، أوْ بِسَبَبِ وُجُودِ الرِّجالِ وعُلِمَ تَقْدِيرُ وُجُودِ الرِّجالِ، والعَذابُ الألِيمُ لا يَنْدَفِعُ عَنِ الكافِرِ، نَقُولُ: المُرادُ عَذابًا عاجِلًا بِأيْدِيكم يَبْتَدِئُ بِالجِنْسِ، إذْ كانُوا غَيْرَ مُقْرِنِينَ ولا مُنْقَلِبِينَ إلَيْهِمْ فَيَظْهَرُونَ ويَقْتَدِرُونَ يَكُونُ ألِيمًا. البَحْثُ الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ مَعَ أنَّ المُؤَنَّثَ يَدْخُلُ في ذِكْرِ المُذَكَّرِ عِنْدَ الِاجْتِماعِ ؟ قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما تَقَدَّمَ يَعْنِي أنَّ المَوْضِعَ مَوْضِعُ وهْمِ اخْتِصاصِ الرِّجالِ بِالحُكْمِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَطَئُوهم فَتُصِيبَكُمْ﴾ مَعْناهُ تُهْلِكُوهم والمُرادُ: لا تُقاتِلْ ولا تَقْتُلْ، فَكانَ المانِعَ وهو وُجُودُ الرِّجالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: والنِّساءُ المُؤْمِناتُ أيْضًا؛ لِأنَّ تَخْرِيبَ بُيُوتِهِنَّ ويُتْمَ أوْلادِهِنَّ بِسَبَبِ رِجالِهِنَّ وطْأةٌ شَدِيدَةٌ. وثانِيهِما: أنَّ في مَحَلِّ الشَّفَقَةِ تُعَدُّ المَواضِعُ لِتَرْقِيقِ القَلْبِ، يُقالُ لِمَن يُعَذِّبُ شَخْصًا: لا تُعَذِّبْهُ وارْحَمْ ذُلَّهُ وفَقْرَهُ وضَعْفَهُ، ويُقالُ: أوْلادُهُ وصِغارُهُ وأهْلُهُ الضُّعَفاءُ العاجِزُونَ، فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ لِتَرْقِيقِ قُلُوبِ المُؤْمِناتِ ورِضاهم بِما جَرى مِنَ الكَفِّ بَعْدَ الظَّفَرِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.