Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ .
وهُوَ يَصْلُحُ جَوابًا لِمَن يَقُولُ: كَفُّ الأيْدِي عَنْهم كانَ أمْرًا اتِّفاقِيًّا، ولَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمُ العَرَبُ كَما عَزَمُوا لَمَنَعُوهم مِن فَتْحِ خَيْبَرَ واغْتِنامِ غَنائِمِها، فَقالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ سَواءٌ قاتَلُوا أوْ لَمْ يُقاتِلُوا لا يُنْصَرُونَ، والغَلَبَةُ واقِعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ أمْرُهم أمْرًا اتِّفاقِيًّا، بَلْ هو إلَهِيٌّ مَحْكُومٌ بِهِ مَحْتُومٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ .
قَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ الشَّخْصِ إمّا أنْ يَكُونَ بِوَلِيٍّ يَنْفَعُ بِاللُّطْفِ، أوْ بِنَصِيرٍ يَدْفَعُ بِالعُنْفِ، ولَيْسَ لِلَّذِينِ كَفَرُوا شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: (ثَّمَ) لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ مَن يُوَلِّي دُبُرَهُ يَطْلُبُ الخَلاصَ مِنَ القَتْلِ بِالِالتِحاقِ بِما يُنْجِيهِ، فَقالَ: ولَيْسَ إذا ولَّوُا الأدْبارَ يَتَخَلَّصُونَ، بَلْ بَعْدَ التَّوَلِّي الهَلاكُ لاحِقٌ بِهِمْ.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ .
جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ آخَرَ يَقُومُ مَقامَ الجِهادِ: وهو أنَّ الطَّوالِعَ لَها تَأْثِيراتٌ، والِاتِّصالاتِ لَها تَغَيُّراتٌ، فَقالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، [ بَلْ ] سُنَّةُ اللَّهِ نُصْرَةُ رَسُولِهِ وإهْلاكُ عَدُوِّهِ.