cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:20-21

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

إشارَةً إلى أنَّ ما أتاهم مِنَ الفَتْحِ والمَغانِمِ لَيْسَ هو كُلَّ الثَّوابِ، بَلِ الجَزاءُ قُدّامَهم، وإنَّما هي العاجِلَةُ عَجَّلَ بِها، وفي المَغانِمِ المَوْعُودِ بِها أقْوالٌ، أصَحُّها أنَّهُ وعَدَهم مَغانِمَ كَثِيرَةً مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، وكُلُّ ما غَنِمُوهُ كانَ مِنها واللَّهُ كانَ عالِمًا بِها، وهَذا كَما يَقُولُ المَلِكُ الجَوادُ لِمَن يَخْدِمُهُ: يَكُونُ لَكَ مِنِّي عَلى ما فَعَلْتَهُ الجَزاءُ إنْ شاءَ اللَّهُ، ولا يُرِيدُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ كَلُّ ما يَأْتِي بِهِ ويُؤْتِيهِ يَكُونُ داخِلًا تَحْتَ ذَلِكَ الوَعْدِ، غَيْرَ أنَّ المَلِكَ لا يَعْلَمُ تَفاصِيلَ ما يَصِلُ إلَيْهِ وقْتَ الوَعْدِ، واللَّهَ عالِمٌ بِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ لِإتْمامِ المِنَّةِ، كَأنَّهُ قالَ: رَزَقْتُكم غَنِيمَةً بارِدَةً مِن غَيْرِ مَسِّ حَرِّ القِتالِ، ولَوْ تَعِبْتُمْ فِيهِ لَقُلْتُمْ: هَذا جَزاءُ تَعَبِنا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَفْهُومٍ؛ لِأنَّهُ لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ واللّامُ يُنْبِئُ عَنِ النَّفْعِ كَما أنَّ ”عَلى“ يُنْبِئُ عَنِ الضُّرِّ القائِلِ: لا عَلَيَّ ولا لِيّا، بِمَعْنى لا ما أتَضَرَّرُ بِهِ ولا ما أنْتَفِعُ بِهِ ولا أضُرُّ بِهِ ولا أنْفَعُ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ لِتَنْفَعَكم ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ، وهو أنَّ المَغانِمَ المَوْعُودَ بِها كُلُّ ما يَأْخُذُهُ المُسْلِمُونَ، فَقَوْلُهُ: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي لِيَنْفَعَكم بِها، ولِيَجْعَلَها لِمَن بَعْدَكم آيَةً تَدُلُّهم عَلى أنَّ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ يَصِلُ إلَيْهِمْ كَما وصَلَ إلَيْكم، أوْ نَقُولُ: مَعْناهُ: لِتَنْفَعَكم في الظّاهِرِ وتَنْفَعَكم في الباطِنِ، حَيْثُ يَزْدادُ يَقِينُكم إذا رَأيْتُمْ صِدْقَ الرَّسُولِ في إخْبارِهِ عَنِ الغُيُوبِ، فَتَجْمُلُ أخْبارُكم ويَكْمُلُ اعْتِقادُكم، وقَوْلُهُ: ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ وهو التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، والتَّفْوِيضُ إلَيْهِ، والِاعْتِزازُ بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.