# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:17-19

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207158

## Texte arabe

والِانْتِقالُ في مَواضِعِ القِتالِ، أوْ في العُضْوِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ فائِدَةُ الحُصُولِ في المَعْرِفَةِ والوُصُولِ، والأوَّلُ: هو الرِّجْلُ، والثّانِي: هو العَيْنُ؛ لِأنَّ بِالرِّجْلِ يَحْصُلُ الِانْتِقالُ، وبِالعَيْنِ يَحْصُلُ الِانْتِفاعُ في الطَّلَبِ والهَرَبِ. وأمّا الأُذُنُ والأنْفُ واللِّسانُ وغَيْرُها مِنَ الأعْضاءِ، فَلا مَدْخَلَ لَها في شَيْءٍ مِنَ الأمْرَيْنِ. بَقِيَتِ اليَدُ، فَإنَّ المَقْطُوعَ اليَدَيْنِ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، وهو عُذْرٌ واضِحٌ ولَمْ يَذْكُرْهُ، نَقُولُ: لِأنَّ فائِدَةَ الرِّجْلِ وهي الِانْتِقالُ تَبْطُلُ بِالخَلَلِ في إحْداهُما، وفائِدَةُ اليَدِ وهي الضِّرابُ والبَطْشُ لا تَبْطُلُ إلّا بِبُطْلانِ اليَدَيْنِ جَمِيعًا، ومَقْطُوعُ اليَدَيْنِ لا يُوجَدُ إلّا نادِرًا، ولَعَلَّ في جَماعَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مَقْطُوعَ اليَدَيْنِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، أوْ لِأنَّ المَقْطُوعَ يُنْتَفَعُ بِهِ في الجِهادِ، فَإنَّهُ يُنْظَرُ ولَوْلاهُ لاسْتَقَلَّ بِهِ مُقاتِلٌ، فَيُمْكِنُ أنْ يُقاتِلَ، وهو غَيْرُ مَعْذُورٍ في التَّخَلُّفِ؛ لِأنَّ المُجاهِدِينَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ بِخِلافِ الأعْمى، فَإنْ قِيلَ: كَما أنَّ مَقْطُوعَ اليَدِ الواحِدَةِ لا تَبْطُلُ مَنفَعَةُ بَطْشِهِ، كَذَلِكَ الأعْوَرُ لا تَبْطُلُ مَنفَعَةُ رُؤْيَتِهِ، وقَدْ ذَكَرَ الأعْمى، وما ذَكَرَ الأشَلَّ وأقْطَعَ اليَدَيْنِ ؟ قُلْنا: لِما بَيَّنّا أنَّ مَقْطُوعَ اليَدَيْنِ نادِرُ الوُجُودِ، والآفَةُ النّازِلَةُ بِإحْدى اليَدَيْنِ لا تَعُمُّهُما، والآفَةُ النّازِلَةُ بِالعَيْنِ الواحِدَةِ تَعُمُّ العَيْنَيْنِ؛ لِأنَّ مَنبَعَ النُّورِ واحِدٌ وهُما مُتَجاذِبانِ، والوُجُودُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما، فَإنَّ الأعْمى كَثِيرُ الوُجُودِ، ومَقْطُوعَ اليَدَيْنِ نادِرٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
