Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:14-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ في هَذا القِتالِ فَحَسْبُ، وقَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ﴾ كانَ في غَيْرِ هَذا وهُمُ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ. وأمّا اتِّفاقُ الجُمْهُورِ فَنَقُولُ: لا مُخالَفَةَ بَيْنَنا وبَيْنَهم؛ لِأنّا نَقُولُ: النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم أوَّلًا، وأبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أيْضًا دَعاهم بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ جَوازَ ذَلِكَ مِن فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ إنَّما نَحْنُ نُثْبِتُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعاهم، فَإنْ قالُوا: أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعاهم، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ القَوْلَيْنِ تَنافٍ، وإنْ قالُوا: لَمْ يَدْعُهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فالنَّفْيُ والجَزْمُ بِهِ في غايَةِ البُعْدِ؛ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ وقَعَ، وكَيْفَ لا والنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ مِن كَلامِ اللَّهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] وقالَ: ﴿واتَّبِعُونِ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف: ٦١] ومِنهم مَن أحَبَّ اللَّهَ، واخْتارَ اتِّباعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّ بَقاءَ جَمْعِهِمْ عَلى النِّفاقِ والكُفْرِ بَعْدَما اتَّسَعَتْ دائِرَةُ الإسْلامِ واجْتَمَعَتِ العَرَبُ عَلى الإيمانِ بِعِيدٌ، ويَوْمَ قَوْلِهِ ﷺ: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ كانَ أكْثَرُ العَرَبِ عَلى الكُفْرِ والنِّفاقِ؛ لِأنَّهُ كانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقَبْلَ أخْذِ حُصُونٍ كَثِيرَةٍ.