Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:14-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يُفْضِي الأمْرُ إلى قِيامِ الفِتْنَةِ بَيْنَ فِرَقِ المُسْلِمِينَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ وُجُوهٌ:
أشْهَرُها وأظْهَرُها أنَّهم بَنُو حَنِيفَةَ حَيْثُ تابَعُوا مُسَيْلِمَةَ وغَزاهم أبُو بَكْرٍ.
وثانِيها: هم فارِسُ والرُّومُ غَزاهم عُمَرُ.
ثالِثُها: هَوازِنُ وثَقِيفٌ غَزاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وأقْوى الوُجُوهِ هو أنَّ الدُّعاءَ كانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وإنْ كانَ الأظْهَرُ غَيْرَهُ، أمّا الدَّلِيلُ عَلى قُوَّةِ هَذا الوَجْهِ هو أنَّ أهْلَ السُّنَّةِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ أمْرَ العَرَبِ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ ظَهَرَ ولَمْ يَبْقَ إلّا كافِرٌ مُجاهِرٌ، أوْ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ طاهِرٌ، وامْتَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّلاةِ عَلى مَوْتى المُنافِقِينَ، وتَرَكَ المُؤْمِنُونَ مُخالَطَتَهم، حَتّى إنَّ عُبادَةَ بْنَ كَعْبٍ مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يُكَلِّمْهُ المُؤْمِنُونَ مُدَّةً، وما ذَكَرَهُ اللَّهُ عَلامَةٌ لِظُهُورِ حالِ مَن كانَ مُنافِقًا، فَإنْ كانَ ظَهَرَ حالُهم بِغَيْرِ هَذا، فَلا مَعْنى لِجَعْلِ هَذا عَلامَةً، وإنْ ظَهَرَ بِهَذا الظُّهُورِ كانَ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ لِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَوِ امْتَنَعَ مِن قَبُولِهِمْ لِاتِّباعِهِ لامْتَنَعَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقَوْلُهُ: ﴿فاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] فَإنْ قِيلَ هَذا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: