Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ .
يَعْنِي لَمْ يَكُنْ تَخَلُّفُكم لِما ذَكَرْتُمْ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ وأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أيْ ظَنَنْتُمْ أوَّلًا، فَزَيَّنَ الشَّيْطانُ ظَنَّكم عِنْدَكم حَتّى قَطَعْتُمْ بِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الشُّبْهَةَ قَدْ يُزَيِّنُها الشَّيْطانُ، ويَضُمُّ إلَيْها مُخايَلَةً يَقْطَعُ بِها الغافِلُ، وإنْ كانَ لا يَشُكُّ فِيها العاقِلُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ هَذا العَطْفُ عَطْفًا يُفِيدُ المُغايَرَةَ، فَقَوْلُهُ: ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ غَيْرُ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ وحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الظَّنُّ الثّانِي مَعْناهُ: وظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ يُخْلِفُ وعْدَهُ، أوْ ظَنَنْتُمْ أنَّ الرَّسُولَ كاذِبٌ في قَوْلِهِ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ هو ما تَقَدَّمَ مِن ظَنِّ أنْ لا يَنْقَلِبُوا، ويَكُونُ عَلى حَدِّ قَوْلِ القائِلِ: عَلِمْتُ هَذِهِ المَسْألَةَ وعَلِمْتُ
صفحة ٧٨