Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا فاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ .
لَمّا بَيَّنَ حالَ المُنافِقِينَ ذَكَرَ المُتَخَلِّفِينَ، فَإنَّ قَوْمًا مِنَ الأعْرابِ امْتَنَعُوا عَنِ الخُرُوجِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِظَنِّهِمْ أنَّهُ يُهْزَمُ، فَإنَّهم قالُوا: أهْلُ مَكَّةَ يُقاتِلُونَ عَنْ بابِ المَدِينَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حالُهم إذا دَخَلُوا بِلادَهم وأحاطَ بِهِمُ العَدُوُّ فاعْتَذَرُوا، وقَوْلُهم: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ فِيهِ أمْرانِ يُفِيدانِ وُضُوحَ العُذْرِ أحَدُهُما: [قَوْلُهُمْ]: (أمْوالُنا) ولَمْ يَقُولُوا شَغَلَتْنا الأمْوالُ، وذَلِكَ لِأنَّ جَمْعَ المالِ لا يَصْلُحُ عُذْرًا [لِأنَّهُ] لا نِهايَةَ لَهُ، وأمّا حِفْظُ ما جُمِعَ مِنَ الشَّتاتِ ومَنعُ الحاصِلَ مِنَ الفَواتِ يَصْلُحُ عُذْرًا، فَقالُوا: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا﴾ أيْ ما صارَ مالًا لَنا لا مُطْلَقَ الأمْوالِ.