Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ في الأحْزابِ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحْزابِ: ٤٥، ٤٦] وهَهُنا اقْتَصَرَ عَلى الثَّلاثَةِ مِنَ الخَمْسَةِ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ المَقامَ كانَ مَقامَ ذِكْرِهِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ السُّورَةِ في ذِكْرِ الرَّسُولِ ﷺ وأحْوالِهِ وما تَقَدَّمَهُ مِنَ المُبايَعَةِ والوَعْدِ والدُّخُولِ فَفُصِّلَ هُنالِكَ، ولَمْ يُفَصَّلْ هَهُنا. ثانِيهِما: أنْ نَقُولَ: الكَلامُ مَذْكُورٌ هَهُنا لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿شاهِدًا﴾ لَمّا لَمْ يَقْتَضِ أنْ يَكُونَ داعِيًا لِجَوازِ أنْ يَقُولَ مَعَ نَفْسِهِ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولا يَدْعُو النّاسَ قالَ هُناكَ وداعِيًا لِذَلِكَ، وهَهُنا لَمّا لَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ: ﴿شاهِدًا﴾ مُنْبِئًا عَنْ كَوْنِهِ داعِيًا قالَ: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ دَلِيلٌ عَلى كَوْنِهِ سِراجًا لِأنَّهُ أتى بِما يَجِبُ مِنَ التَّعْظِيمِ والِاجْتِنابِ عَمّا يَحْرُمُ مِنَ السُّوءِ والفَحْشاءِ بِالتَّنْزِيهِ وهو التَّسْبِيحُ.