Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ بَعْدَ ذِكْرِ الإدْخالِ مَعَ أنَّ تَكْفِيرَ السَّيِّئاتِ قَبْلَ الإدْخالِ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: الواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ.
الثّانِي: تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ والمَغْفِرَةُ وغَيْرُهُما مِن تَوابِعِ كَوْنِ المُكَلَّفِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَقَدَّمَ الإدْخالَ في الذِّكْرِ بِمَعْنى أنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ.
الثّالِثُ: وهو أنَّ التَّكْفِيرَ يَكُونُ بِإلْباسِ خُلَعِ الكَرامَةِ وهي في الجَنَّةِ، وكانَ الإنْسانُ في الجَنَّةِ تُزالُ عَنْهُ قَبائِحُ البَشَرِيَّةِ الجِرْمِيَّةِ كالفَضَلاتِ، والمَعْنَوِيَّةِ كالغَضَبِ والشَّهْوَةِ وهو التَّكْفِيرُ، وتَثْبُتُ فِيهِ الصِّفاتُ المَلَكِيَّةُ وهي أشْرَفُ أنْواعِ الخُلَعِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما مَشْهُورٌ: وهو أنَّ الإدْخالَ والتَّكْفِيرَ في اللَّهِ فَوْزٌ عَظِيمٌ، يُقالُ: عِنْدِي هَذا الأمْرُ عَلى هَذا الوَجْهِ، أيْ في اعْتِقادِي.
وثانِيهِما: أغْرَبُ مِنهُ وأقْرَبُ مِنهُ عَقْلًا، وهو أنْ يُجْعَلَ عِنْدَ اللَّهِ كالوَصْفِ لِذَلِكَ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، أيْ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ويُوصَفُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزٌ عَظِيمٌ حَتّى إنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُرْبٌ مِنَ اللَّهِ بِالعِنْدِيَّةِ لَما كانَ فَوْزًا.