Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
يَسْتَدْعِي فِعْلًا سابِقًا: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ فَإنَّ مَن قالَ ابْتِداءً: لِتُكْرِمَنِي لا يَصِحُّ ما لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ جِئْتُكَ أوْ ما يَقُومُ مَقامَهُ، وفي ذَلِكَ الفِعْلِ وُجُوهٌ، وضَبْطُ الأحْوالِ فِيهِ بِأنْ تَقُولَ: ذَلِكَ الفِعْلُ إمّا أنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِصَرِيحِهِ أوْ لا يَكُونَ، وحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَفْهُومًا، فَإمّا أنْ يَكُونَ مَفْهُومًا مَن لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ فُهِمَ بِقَرِينَةٍ حالِيَّةٍ فَإنْ كانَ مَذْكُورًا فَهو يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحُدُها: قَوْلُهُ: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾ كَأنَّهُ تَعالى أنْزَلَ السَّكِينَةَ لِيَزْدادُوا إيمانًا بِسَبَبِ الإنْزالِ لِيُدْخِلَهم بِسَبَبِ الإيمانِ جَنّاتٍ، فَإنْ قِيلَ فَقَوْلُهُ: ﴿ويُعَذِّبَ﴾ [الفَتْحِ: ٦] عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ وازْدِيادُ إيمانِهِمْ لا يَصْلُحُ سَبَبًا لِتَعْذِيبِهِمْ، نَقُولُ: بَلى وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنَّ التَّعْذِيبَ مَذْكُورٌ لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْمُؤْمِنِينَ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: بِسَبَبِ ازْدِيادِكم في الإيمانِ يُدْخِلُكم في الآخِرَةِ جَنّاتٍ ويُعَذِّبُ بِأيْدِيكم في الدُّنْيا الكُفّارَ والمُنافِقِينَ.