Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٧٠
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .
لَمّا قالَ تَعالى: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ﴾ بَيَّنَ وجْهَ النَّصْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يَنْصُرُ رُسُلَهُ بِصَيْحَةٍ يُهْلِكُ بِها أعْداءَهم، أوْ رَجْفَةٍ تَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِالفَناءِ، أوْ جُنْدٍ يُرْسِلُهُ مِنَ السَّماءِ، أوْ نَصْرٍ وقُوَّةٍ وثَباتِ قَلْبٍ يَرْزُقُ المُؤْمِنِينَ بِهِ، لِيَكُونَ لَهم بِذَلِكَ الثَّوابُ الجَزِيلُ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ أيْ تَحْقِيقًا لِلنَّصْرِ، وفي السَّكِينَةِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: هو السُّكُونُ.
الثّانِي: الوَقارُ لِلَّهِ ولِرَسُولِ اللَّهِ وهو مِنَ السُّكُونِ.
الثّالِثُ: اليَقِينُ والكُلُّ مِنَ السُّكُونِ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: السَّكِينَةُ هُنا غَيْرُ السَّكِينَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٤٨] في قَوْلِ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ ويَحْتَمِلُ هي تِلْكَ المَقْصُودُ مِنها عَلى جَمِيعِ الوُجُوهِ اليَقِينُ وثَباتُ القُلُوبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السَّكِينَةُ المُنَزَّلَةُ عَلَيْهِمْ هي سَبَبُ ذِكْرِهِمُ اللَّهَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٨] .