# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:1-3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207116

## Texte arabe

وثالِثُها: ما ذَكَرْنا أنَّ المُرادَ التَّعْرِيفُ، أيْ لِيُعْرَفَ أنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، مِن حَيْثُ إنَّ الفَتْحَ لا يَكُونُ إلّا عَلى يَدِ مَن يَكُونُ عَلى صِراطِ اللَّهِ بِدَلِيلِ حِكايَةِ الفِيلِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ ظاهِرٌ، لِأنَّ بِالفَتْحِ ظَهَرَ النَّصْرُ واشْتَهَرَ الأمْرُ، وفِيهِ مَسْألَتانِ إحْداهُما لَفْظِيَّةٌ والأُخْرى مَعْنَوِيَّةٌ:
صفحة ٦٩
أمّا المَسْألَةُ اللَّفْظِيَّةُ: فَهي أنَّ اللَّهَ وصَفَ النَّصْرَ بِكَوْنِهِ عَزِيزًا، والعَزِيزُ مَن لَهُ النَّصْرُ: (والجَوابُ): مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، أنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا ثَلاثَةً:
الأوَّلُ: مَعْناهُ: نُصِرَ إذْ عَزَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ: ٢١] أيْ ذاتُ رِضًى.
الثّانِي: وصْفُ النَّصْرِ بِما يُوصَفُ بِهِ المَنصُورُ إسْنادًا مَجازِيًّا، يُقالُ: لَهُ كَلامٌ صادِقٌ، كَما يُقالُ لَهُ: صادِقٌ.
الثّالِثُ: وصْفُ النَّصْرِ عَزِيزًا صاحِبُهُ. الوَجْهُ الثّانِي مِنَ الجَوابِ أنْ نَقُولَ: إنَّما يَلْزَمُنا ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنَ التَّقْدِيراتِ إذا قُلْنا: العِزَّةُ مِنَ الغَلَبَةِ، والعَزِيزُ الغالِبُ، وأمّا إذا قُلْنا: العَزِيزُ هو النَّفِيسُ القَلِيلُ النَّظِيرِ، أوِ المُحْتاجُ إلَيْهِ القَلِيلُ الوُجُودِ، يُقالُ: عَزَّ الشَّيْءُ إذا قَلَّ وُجُودُهُ مَعَ أنَّهُ مُحْتاجٌ إلَيْهِ، فالنَّصْرُ كانَ مُحْتاجًا إلَيْهِ ومِثْلُهُ لَمْ يُوجَدْ وهو أخْذُ بَيْتِ اللَّهِ مِنَ الكُفّارِ المُتَمَكِّنِينَ فِيهِ مِن غَيْرِ عَدَدٍ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
