Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ يُنْبِئُ عَنْ كَوْنِ الفَتْحِ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ، والفَتْحُ لا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ، فَما الجَوابُ عَنْهُ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: ما قِيلَ إنَّ الفَتْحَ لَمْ يَجْعَلْهُ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ وحْدَها، بَلْ هو سَبَبٌ لِاجْتِماعِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ وهي: المَغْفِرَةُ، وإتْمامُ النِّعْمَةِ والهِدايَةِ والنُّصْرَةِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ ويَهْدِيَكَ ويَنْصُرَكَ، ولا شَكَّ أنَّ الِاجْتِماعَ لَمْ يَثْبُتْ إلّا بِالفَتْحِ، فَإنَّ النِّعْمَةَ بِهِ تَمَّتْ، والنُّصْرَةَ بَعْدَهُ قَدْ عَمَّتْ.
الثّانِي: هو أنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كانَ سَبَبًا لِتَطْهِيرِ بَيْتِ اللَّهِ تَعالى مِن رِجْسِ الأوْثانِ، وتَطْهِيرُ بَيْتِهِ صارَ سَبَبًا لِتَطْهِيرِ عَبْدِهِ.
الثّالِثُ: هو أنَّ بِالفَتْحِ يَحْصُلُ الحَجُّ، ثُمَّ بِالحَجِّ تَحْصُلُ المَغْفِرَةُ، ألا تَرى إلى دُعاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَيْثُ قالَ في الحَجِّ: ”«اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا» “ .
الرّابِعُ: المُرادُ مِنهُ التَّعْرِيفُ تَقْدِيرُهُ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ لِيُعْرَفَ أنَّكَ مَغْفُورٌ مَعْصُومٌ، فَإنَّ النّاسَ كانُوا عَلِمُوا بَعْدَ عامِ الفِيلِ أنَّ مَكَّةَ لا يَأْخُذُها عَدُوُّ اللَّهِ المَسْخُوطُ عَلَيْهِ، وإنَّما يَدْخُلُها ويَأْخُذُها حَبِيبُ اللَّهِ المَغْفُورُ لَهُ.