Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 48:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿هاأنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٨] إلى أنْ قالَ: ﴿ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٨] بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ فَتَحَ لَهم مَكَّةَ وغَنِمُوا دِيارَهم وحَصَلَ لَهم أضْعافُ ما أنْفَقُوا ولَوْ بَخِلُوا لَضاعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَلا يَكُونُ بُخْلُهم إلّا عَلى أنْفُسِهِمْ.
ثانِيها: لَمّا قالَ: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٥] وقالَ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٥] بَيَّنَ بُرْهانَهُ بِفَتْحِ مَكَّةَ، فَإنَّهم كانُوا هُمُ الأعْلَوْنَ.
ثالِثُها: لَمّا قالَ تَعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٥] وكانَ مَعْناهُ لا تَسْألُوا الصُّلْحَ مِن عِنْدِكم، بَلِ اصْبِرُوا فَإنَّهم يَسْألُونَ الصُّلْحَ ويَجْتَهِدُونَ فِيهِ كَما كانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ وهو المُرادُ بِالفَتْحِ في أحَدِ الوُجُوهِ، وكَما كانَ فَتْحُ مَكَّةَ حَيْثُ أتى صَنادِيدَ قُرَيْشٍ مُسْتَأْمِنِينَ ومُؤْمِنِينَ ومُسْلِمِينَ، فَإنْ قِيلَ: إنْ كانَ المُرادُ فَتْحَ مَكَّةَ، فَمَكَّةُ لَمْ تَكُنْ قَدْ فُتِحَتْ، فَكَيْفَ قالَ تَعالى: ﴿فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ بِلَفْظِ الماضِي ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: فَتَحْنا في حُكْمِنا وتَقْدِيرِنا ثانِيهِما: ما
صفحة ٦٨
قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى فَهو كائِنٌ، فَأخْبَرَ بِصِيغَةِ الماضِي إشارَةً إلى أنَّهُ أمْرٌ لا دافِعَ لَهُ، واقِعٌ لا رافِعَ لَهُ.