Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:32-33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: كُفّارُ قُرَيْشٍ يَدُلُّ عَلى الأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ قِيلَ: أهْلُ الكِتابِ تَبَيَّنَ لَهم صِدْقُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُ: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ تَهْدِيدٌ مَعْناهُ هم يَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ الشِّقاقَ مَعَ الرَّسُولِ وهم بِهِ يُشاقُّونَهُ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الشِّقاقُ مَعَ اللَّهِ، فَإنَّمُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ما عَلَيْهِ إلّا البَلاغُ فَإنْ ضَرُّوا يَضُرُّوا الرُّسُلَ لَكِنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَتَضَرَّرَ بِكُفْرِ كافِرٍ وفِسْقِ فاسِقٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ قَدْ عُلِمَ مَعْناهُ. فَإنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْبَطَ أعْمالَهم فَكَيْفَ يُحْبَطُ في المُسْتَقْبَلِ ؟ فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في أوَّلِ السُّورَةِ المُشْرِكُونَ، ومِن أوَّلِ الأمْرِ كانُوا مُبْطِلِينَ، وأعْمالُهم كانَتْ عَلى غَيْرِ شَرِيعَةٍ، والمُرادُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَهُنا أهْلُ الكِتابِ وكانَتْ لَهم أعْمالٌ قَبْلَ الرَّسُولِ فَأحْبَطَها اللَّهُ تَعالى بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ ولا يَنْفَعُهم إيمانُهم بِالحَشْرِ والرُّسُلِ والتَّوْحِيدِ، والكافِرُ المُشْرِكُ أُحْبِطَ عَمَلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلى شَرْعٍ أصْلًا ولا كانَ مُعْتَرِفًا بِالحَشْرِ.