Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:20-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيها القِتالُ رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأوْلى لَهُمْ﴾ .
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ حالَ المُنافِقِ والكافِرِ والمُهْتَدِي المُؤْمِنِ عِنْدَ اسْتِماعِ الآياتِ العِلْمِيَّةِ مِنَ التَّوْحِيدِ والحَشْرِ وغَيْرِهِما بِقَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٥] وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ بَيَّنَ حالَهم في الآياتِ العَمَلِيَّةِ، فَإنَّ المُؤْمِنَ كانَ يَنْتَظِرُ وُرُودَها ويَطْلُبُ تَنْزِيلَها وإذا تَأخَّرَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ كانَ يَقُولُ: هَلّا أمَرْتَ بِشَيْءٍ مِنَ العِبادَةِ خَوْفًا مِن أنْ لا يُؤَهَّلَ لَها، والمُنافِقُ إذا نَزَلَتِ السُّورَةُ أوِ الآيَةُ وفِيها تَكْلِيفٌ شَقَّ عَلَيْهِ، لِيُعْلَمَ تَبايُنُ الفَرِيقَيْنِ في العِلْمِ والعَمَلِ، حَيْثُ لا يَفْهَمُ المُنافِقُ العِلْمَ ولا يُرِيدُ العَمَلَ، والمُؤْمِنُ يَعْلَمُ ويُحِبُّ العَمَلَ، وقَوْلُهم: ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ المُرادُ مِنهُ سُورَةٌ فِيها تَكْلِيفٌ يَمْتَحِنُ المُؤْمِنَ والمُنافِقَ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أنْزَلَ سُورَةً فِيها القِتالُ فَإنَّهُ أشَقُّ تَكْلِيفٍ وقَوْلُهُ: ﴿سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ فِيها وُجُوهٌ: