Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُسْتَمِعِينَ لِلْقُرْآنِ الفاهِمِينَ لِمَعانِيهِ المُفَسِّرِينَ لَهُ بَيانًا لِغايَةِ الخِلافِ بَيْنَ المُنافِقِ، فَإنَّهُ اسْتَمَعَ ولَمْ يَفْهَمْهُ، واسْتَعادَ ولَمْ يَعْلَمْهُ، والمُهْتَدِي فَإنَّهُ عَلِمَهُ وبَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زادَهم هُدًى﴾ ولَمْ يَقُلْ: اهْتِداءً، والهُدى مَصْدَرٌ مِن هَدى، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٩٠] أيْ خُذْ بِما هَدُوا واهْتَدِ كَما هُدُوا، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ مَعْناهُ جَنَّبَهم عَنِ القَوْلِ في القُرْآنِ بِغَيْرِ بُرْهانٍ، وحَمَلَهم عَلى الِاتِّقاءِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿زادَهم هُدًى﴾ مَعْناهُ كانُوا مُهْتَدِينَ فَزادَهم عَلى الِاهْتِداءِ هُدًى حَتّى ارْتَقَوْا مِن دَرَجَةِ المُهْتَدِينَ إلى دَرَجَةِ الهادِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ: ﴿زادَهم هُدًى﴾ إشارَةٌ إلى العِلْمِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ إشارَةٌ إلى الأخْذِ بِالِاحْتِياطِ فِيما لَمْ يَعْلَمُوهُ، وهو مُسْتَنْبَطٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِي﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزُّمَرِ: ١٧، ١٨] وقَوْلِهِ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧] .