Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: قَطْعُ عُذْرِ المُنافِقِ وإيضاحُ كَوْنِهِ مَذْمُومَ الطَّرِيقَةِ، فَإنَّهُ لَوْ قالَ ما فَهِمْتُهُ لِغُمُوضِهِ وكَوْنِهِ مُعَمًّى، يَرُدُّ عَلَيْهِ ويَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ المُهْتَدِيَ فَهِمَ واسْتَنْبَطَ لَوازِمَهُ وتَوابِعَهُ، فَذَلِكَ لِعَماءِ القُلُوبِ، لا لِخَفاءِ المَطْلُوبِ.
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الفاعِلُ لِلزِّيادَةِ في قَوْلِهِ: ﴿زادَهُمْ﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المَسْمُوعُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن كَلامِ اللَّهِ وكَلامِ الرَّسُولِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٥] فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مَسْمُوعٍ، والمَقْصُودُ بَيانُ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هم لَمْ يَفْهَمُوهُ، وهَؤُلاءِ فَهِمُوهُ.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى زادَهم ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ وكَأنَّهُ تَعالى طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَزادَهم عَمًى، والمُهْتَدِي زادَهُ هُدًى.
والثّالِثُ: اسْتِهْزاءُ المُنافِقِ زادَ المُهْتَدِي هُدًى، ووَجْهُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾ اتِّباعُهُمُ الهُدى هُدًى، فَإنَّهُمُ اسْتَقْبَحُوا فِعْلَهم فاجْتَنَبُوهُ.