Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحُجُراتِ: ١٤] وقَوْلُهُ: ﴿آنِفًا﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ السّاعَةُ، ومِنهُ الِاسْتِئْنافُ وهو الِابْتِداءُ، فَعَلى هَذا فالأوْلى أنْ يُقالَ: يَقُولُونَ ماذا قالَ آنِفًا بِمَعْنى أنَّهم يَسْتَعِيدُونَ كَلامَهُ مِنَ الِابْتِداءِ، كَما يَقُولُ المُسْتَعِيدُ لِلْمُعِيدِ: أعِدْ كَلامَكَ مِنَ الِابْتِداءِ حَتّى لا يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ .
أيْ تَرَكُوا اتِّباعَ الحَقِّ إمّا بِسَبَبِ عَدَمِ الفَهْمِ، أوْ بِسَبَبِ عَدَمِ الِاسْتِماعِ لِلِاسْتِفادَةِ واتَّبَعُوا ضِدَّهُ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ .
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ المُنافِقَ يَسْتَمِعُ ولا يَنْتَفِعُ، ويَسْتَعِيدُ ولا يَسْتَفِيدُ، بَيَّنَ أنَّ حالَ المُؤْمِنِ المُهْتَدِي بِخِلافِهِ، فَإنَّهُ يَسْتَمِعُ فَيَفْهَمُ، ويَعْمَلُ بِما يَعْلَمُ، والمُنافِقُ يَسْتَعِيدُ، والمُهْتَدِي يُفَسِّرُ ويُعِيدُ، وفِيهِ فائِدَتانِ إحْداهُما: ما ذَكَرْنا مِن بَيانِ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ.