Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:16-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ يُفِيدُ مَعْنًى زائِدًا في الِاسْتِماعِ كَأنَّهُ يَقُولُ: يَسْتَمِعُونَ اسْتِماعًا بالِغًا جَيِّدًا، لِأنَّهم يَسْتَمِعُونَ وإذا خَرَجُوا يَسْتَعِيدُونَ مِنَ العُلَماءِ كَما يَفْعَلُهُ المُجْتَهِدُ في التَّعَلُّمِ الطّالِبُ لِلتَّفَهُّمِ، فَإنَّ قُلْتَ فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا صِفَةَ مَدْحٍ لَهم، وهو ذِكْرُهم في مَعْرِضِ الذَّمِّ، نَقُولُ: يَتَمَيَّزُ بِما بَعْدَهُ، وهو أحَدُ أمْرَيْنِ: إمّا كَوْنُهم بِذَلِكَ مُسْتَهْزِئِينَ، كالذَّكِيِّ يَقُولُ لِلْبَلِيدِ: أعِدْ كَلامَكَ حَتّى أفْهَمَهُ، ويَرى في نَفْسِهِ أنَّهُ مُسْتَمِعٌ إلَيْهِ غايَةَ الِاسْتِماعِ، وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ ولا مُسْتَعِيدٍ، وإمّا كَوْنُهم لا يَفْهَمُونَ مَعَ أنَّهم يَسْتَمِعُونَ ويَسْتَعِيدُونَ، ويُناسِبُ هَذا الثّانِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٠١]، والأوَّلُ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤] .