Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ .
صفحة ٤٥
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى حالَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ في الدُّنْيا بَيَّنَ حالَهم في الآخِرَةِ وقالَ: إنَّهُ يُدْخِلُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ والكافِرَ النّارَ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: كَثِيرًا ما يَقْتَصِرُ اللَّهُ عَلى ذِكْرِ الأنْهارِ في وصْفِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّ الأنْهارَ يَتْبَعُها الأشْجارُ، والأشْجارُ تَتْبَعُها الثِّمارُ ولِأنَّهُ سَبَبُ حَياةِ العالَمِ، والنّارُ سَبَبُ الإعْدامِ، ولِلْمُؤْمِنِ الماءُ يَنْظُرُ إلَيْهِ ويَنْتَفِعُ بِهِ، ولِلْكافِرِ النّارُ يَتَقَلَّبُ فِيها ويَتَضَرَّرُ بِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ صِلَةً مَعْناهُ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ ماءَها مِنها لا يَجْرِي إلَيْها مِن مَوْضِعٍ آخَرَ، فَيُقالُ: هَذا النَّهْرُ مَنبَعُهُ مِن أيْنَ ؟ يُقالُ: مِن عَيْنِ كَذا مِن تَحْتِ جَبَلِ كَذا.