Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:8-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: ﴿كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِن بَيانِ أمْرِ الآخِرَةِ فَلَمْ يَعْمَلُوا لَها، والدُّنْيا وما فِيها ومَآلُها باطِلٌ، فَأحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهم.
صفحة ٤٤
وقَوْلُهُ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ .
فِيهِ مُناسَبَةٌ لِلْوَجْهِ الثّالِثِ يَعْنِي: فَيَنْظُرُوا إلى حالِهِمْ ويَعْلَمُوا أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ أهْلَكَ عَلَيْهِمْ مَتاعَ الدُّنْيا مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ والأزْواجِ والأجْسادِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ لَهم أمْثالُها في الدُّنْيا، وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُرادُ مِنَ الكافِرِينَ: هُمُ الكافِرُونَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ لَهم أمْثالُها في الآخِرَةِ، فَيَكُونُ المُرادُ مَن تَقَدَّمَ كَأنَّهُ يَقُولُ: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا ولَهم في الآخِرَةِ أمْثالُها، وفي العائِدِ إلَيْهِ ضَمِيرُ المُؤَنَّثِ في قَوْلِهِ: ﴿أمْثالُها﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: هو المَذْكُورُ وهو العاقِبَةُ.