Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: إنْ تَنْصُرُوا حِزْبَ اللَّهِ وفَرِيقَهُ.
الثّالِثُ: المُرادُ نُصْرَةُ اللَّهِ حَقِيقَةً، فَنَقُولُ النُّصْرَةُ تَحْقِيقُ مَطْلُوبِ أحَدِ المُتَعادِيَيْنِ عِنْدَ الِاجْتِهادِ، والأخْذُ في تَحْقِيقِ عَلامَتِهِ، فالشَّيْطانُ عَدُوُّ اللَّهِ يَجْتَهِدُ في
صفحة ٤٣
تَحْقِيقِ الكُفْرِ وغَلَبَةِ أهْلِ الإيمانِ، واللَّهُ يُطْلَبُ قَمْعَ الكُفْرِ وإهْلاكَ أهْلِهِ وإفْناءَ مَنِ اخْتارَ الإشْراكَ بِجَهْلِهِ، فَمَن حَقَّقَ نُصْرَةَ اللَّهِ حَيْثُ حَقَّقَ مَطْلُوبَهُ لا تَقُولُ: حَقَّقَ مُرادَهُ فَإنَّ مُرادَ اللَّهِ لا يُحَقِّقُهُ غَيْرُهُ، ومَطْلُوبُهُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ غَيْرُ مُرادِهِ، فَإنَّهُ طَلَبَ الإيمانَ مِنَ الكافِرِ ولَمْ يُرِدْهُ وإلّا لَوَقَعَ.
ثُمَّ قالَ: (يَنْصُرْكُمُ) فَإنْ قِيلَ: فَعَلامَ قُلْتَ: إذا نَصَرَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُ تَعالى، فَقَدْ حَقَّقَ ما طَلَبَهُ، فَكَيْفَ يُحَقِّقُ ما طَلَبَهُ العَبْدُ وهو شَيْءٌ واحِدٌ، فَنَقُولُ: المُؤْمِنُ يَنْصُرُ اللَّهَ بِخُرُوجِهِ إلى القِتالِ وإقْدامِهِ، واللَّهُ يَنْصُرُهُ بِتَقْوِيَتِهِ وتَثْبِيتِ أقْدامِهِ، وإرْسالِ المَلائِكَةِ الحافِظِينَ لَهُ مِن خَلْفِهِ وقُدّامِهِ ثُمَّ قالَ تَعالى: