# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207022

## Texte arabe

وثانِيها: هو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ والمُبْتَلى بِالشَّيْءِ بِهِ عَلى كُلِّ وجْهٍ مِن وُجُوهِ الأثَرِ الظّاهِرِ بِالِابْتِلاءِ حالٌ مِنَ الأحْوالِ، فَإنَّ السَّيْفَ المُمْتَحَنَ تَزِيدُ قِيمُتُهُ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَقْطَعَ وتَنْقُصُ عَلى تَقْدِيرِ أنْ لا يَقْطَعَ، فَحالُ المُبْتَلِينَ ماذا ؟ فَقالَ: إنْ قُتِلَ فَلَهُ أنْ لا يُضِلَّ عَمَلَهُ ويُهْدى ويُكْرَمَ ويُدْخَلَ الجَنَّةَ، وأمّا إنْ قَتَلَ فَلا يَخْفى. . . . . . عاجِلًا وآجِلًا، وتَرَكَ بَيانَهُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ قاتِلًا لِظُهُورِهِ، وبَيَّنَ حالَهُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا.
وثالِثُها: هو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٤٨] ولا يُبْتَلى الشَّيْءُ النَّفِيسُ بِما يُخافُ مِنهُ هَلاكُهُ، فَإنَّ السَّيْفَ المُهَنَّدَ العَضْبَ الكَبِيرَ القِيمَةِ لا يُجَرَّبُ بِالشَّيْءِ الصُّلْبِ الَّذِي يُخافُ عَلَيْهِ مِنَ الِانْكِسارِ، ولَكِنَّ الآدَمِيَّ مُكَرَّمٌ، كَرَّمَهُ اللَّهُ وشَرَّفَهُ وعَظَّمَهُ، فَلِماذا ابْتَلاهُ بِالقِتالِ وهو يُفْضِي إلى القَتْلِ والهَلاكِ إفْضاءً غَيْرَ نادِرٍ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ هَذا الِابْتِلاءُ ؟ فَنَقُولُ: القَتْلُ لَيْسَ بِإهْلاكٍ بِالنِّسْبَةِ إلى المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يُورِثُ الحَياةَ الأبَدِيَّةَ فَإذا ابْتَلاهُ بِالقِتالِ فَهو عَلى تَقْدِيرِ: أنْ يُقْتَلَ مُكْرَمٌ، وعَلى تَقْدِيرِ: أنْ لا يُقْتَلَ مُكْرَمٌ هَذا إنْ قاتَلَ، وإنْ لَمْ يُقاتِلْ، فالمَوْتُ لا بُدَّ مِنهُ وقَدْ فَوَّتَ عَلى نَفْسِهِ الأجْرَ الكَبِيرَ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
