Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: وقْتُ وضْعِ أوْزارِ الحَرْبِ مَتى هُوَ؟ نَقُولُ: فِيهِ أقْوالٌ حاصِلُها راجِعٌ إلى أنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ هو الوَقْتُ الَّذِي لا يَبْقى فِيهِ حِزْبٌ مِن أحْزابِ الإسْلامِ وحِزْبٌ مِن أحْزابِ الكُفْرِ، وقِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ قِتالِ الدَّجّالِ ونُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ .
فِي مَعْنى ذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الأمْرُ ذَلِكَ والمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: ذَلِكَ واجِبٌ أوْ مُقَدَّمٌ، كَما يَقُولُ القائِلُ: إنْ فَعَلْتَ فَذاكَ، أيْ فَذاكَ مَقْصُودٌ ومَطْلُوبٌ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ قِتالَهم لَيْسَ طَرِيقًا مُتَعَيِّنًا بَلِ اللَّهُ لَوْ أرادَ أهْلَكَهم مِن غَيْرِ جُنْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ .
أيْ ولَكِنْ لِيُكَلِّفَكم فَيَحْصُلُ لَكم شَرَفٌ بِاخْتِيارِهِ إيّاكم لِهَذا الأمْرِ. فَإنْ قِيلَ: ما التَّحْقِيقُ في قَوْلِنا: التَّكْلِيفُ ابْتِلاءٌ وامْتِحانٌ واللَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى ؟ وماذا يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ: