Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿فَضَرْبَ﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ، أيْ فاضْرِبُوا ضَرْبَ الرِّقابِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الحِكْمَةُ في اخْتِيارِ ضَرْبِ الرَّقَبَةِ عَلى غَيْرِها مِنَ الأعْضاءِ نَقُولُ فِيهِ: لَمّا بَيَّنَ أنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ يُدافِعُ إنَّما هو دافِعٌ، وذَلِكَ أنَّ مَن يَدْفَعُ الصّائِلَ لا يَنْبَغِي أنْ يَقْصِدَ أوَّلًا مَقْتَلَهُ بَلْ يَتَدَرَّجُ ويَضْرِبُ عَلى غَيْرِ المَقْتَلِ، فَإنِ انْدَفَعَ فَذاكَ ولا يَتَرَقّى إلى دَرَجَةِ الإهْلاكِ، فَقالَ تَعالى لَيْسَ المَقْصُودُ إلّا دَفْعُهم عَنْ وجْهِ الأرْضِ، وتَطْهِيرُ الأرْضِ مِنهم، وكَيْفَ لا والأرْضُ لَكم مَسْجِدٌ، والمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، والمَسْجِدُ يُطَهَّرُ مِنَ النَّجاسَةِ، فَإذًا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَصْدُكم أوَّلًا إلى قَتْلِهِمْ بِخِلافِ دَفْعِ الصّائِلِ، والرَّقَبَةُ أظْهَرُ المَقاتِلِ؛ لِأنَّ قَطْعَ الحُلْقُومِ والأوْداجِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَوْتِ لَكِنْ في الحَرْبِ لا يَتَهَيَّأُ ذَلِكَ، والرَّقَبَةُ ظاهِرَةٌ في الحَرْبِ فَفي ضَرْبِها حَزُّ العُنُقِ وهو مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَوْتِ بِخِلافِ سائِرِ المَواضِعِ، ولا سِيَّما في الحَرْبِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَقِيتُمُ﴾ ما يُنْبِئُ عَنْ مُخالَفَتِهِمُ الصّائِلَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَقِيتُمُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَصْدَ مِن جانِبِهِمْ بِخِلافِ قَوْلِنا ”لَقِيَكُمْ“، ولِذَلِكَ قالَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩١] .