Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا في النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ أوَّلًا: هو صادِقٌ فِيما يَنْطِقُ، ويَقُولُ آخِرًا: لا نُطْقَ لَهُ إلّا بِاللَّهِ، ولا كَلامَ يُسْمَعُ مِنهُ إلّا وهو مِنَ اللَّهِ، فَهو في الأوَّلِ يَقُولُ بِالصِّدْقِ ووُقُوعِهِ مِنهُ، وفي الثّانِي يَقُولُ بِعَدَمِ إمْكانِ الكَذِبِ مِنهُ؛ لِأنَّ حاكِيَ كَلامِ الغَيْرِ لا يُنْسَبُ إلَيْهِ الكَذِبُ ولا يُمْكِنُ إلّا في نَفْسِ الحِكايَةِ، وقَدْ عَلِمَ هو أنَّهُ حاكٍ عَنْهُ كَما قالَهُ، وأمّا في المَرْتَبَةِ الأُولى فَيَجْعَلُ الحَشْرَ مُسْتَقْبَلًا والحَياةَ العاجِلَةَ حالًا، وفي المَرْتَبَةِ الأخِيرَةِ يَجْعَلُ الحَشْرَ حالًا والحَياةَ الدُّنْيا ماضِيًا، فَيُقَسِّمُ حَياةَ نَفْسِهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ، ويَجْعَلُ الدُّنْيا كُلَّها عَدَمًا لا يَلْتَفِتُ إلَيْها ولا يُقْبِلُ عَلَيْها.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ هو في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ في حَقِّ الكُفّارِ: ﴿وصَدُّوا﴾ لِأنّا بَيَّنّا في وجْهٍ أنَّ المُرادَ بِهِمْ صَدُّوا عَنِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهَذا حَثٌّ عَلى اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَهم صَدُّوا أنْفُسَهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ وما أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وهَؤُلاءِ حَثُّوا أنْفُسَهم عَلى اتِّباعِ سَبِيلِهِ، لا جَرَمَ حَصَلَ لِهَؤُلاءِ ضِدُّ ما حَصَلَ لِأُولَئِكَ، فَأضَلَّ اللَّهُ حَسَناتِ أُولَئِكَ وسَتَرَ عَلى سَيِّئاتِ هَؤُلاءِ.